النويري
5
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولزمه غرم ما أفسد من القراطيس والرّقوق « 1 » ، وكلتاهما خطَّة خسف ما فيهما « 2 » حظَّ لمختار ؛ وربّما اغترّ جاهل ممن تلبّس بالكتابة لوثوقه من نفسه بمعرفة مصطلح الوراقة دون الفقه ، فيظنّ أنه استغنى بذلك عنه ، وهذا غلط وجهل ، لأنه قد يقع له من الوقائع ما لم يعلمه ، فلا يخلَّصه منه إلا تصريفه على القواعد الشرعيّة ؛ ولا يعتمد الكاتب على اطَّراد قاعدة الأشباه والنظائر ، فيقيس الشئ على ما يظنّ أنّه شبهه أو نظيره ، وقد لا يكون كذلك ، فإنّ الفقه أمر نقلَّى لا عقلىّ ، فلا بدّ للكاتب من معرفته ؛ واللَّه أعلم . وأما علم الحساب والفرائض - فلأنه لو وقع في المجلس قسمة شرعيّة بين ورثة أو شركة « 3 » ، ولم تكن له معرفة « 4 » بهذا العلم ، كان ذلك عجزا منه وتقصيرا
--> « 1 » الرقوق : جمع رق بفتح الراء وتكسر ، وهو الصحيفة التي يكتب فيها . « 2 » في الأصل : « خط » ؛ وهو تصحيف ؛ ويشير بهذه الجملة إلى ما ورد في شعر الأعشى يمدح السموءل بن عادياء ويستجير بابنه شريح وهو : كن كالسموءل إذ طاف الهمام به في حجفل كسواد الليل جرّار إذ سامه خطتى خسف فقال له قل ما تشاء فانى سامع حار فقال غدر وثكل أنت بينهما فاختر وما فيهما حظ لمختار الخ الأبيات انظر الأغانى ج 19 ص 100 طبع بولاق ؛ ويشير الأعشى بهذه الأبيات إلى وفاء السموءل لامرىء القيس ابن حجر الكندي ؛ وذلك أن امرأ القيس كان قد أودع بنيه وأدراعه وماله عند السموءل ، فجاء الحارث بن ظالم وطلب من السموءل أن يسلم اليه مال امرئ القيس ، وخيره بين أن يسلم اليه المال أو يقتل ابنه ، فأبى السموءل الغدر بامرئ القيس ورضى بقتل ابنه وفاء بذمته انظر تفصيل ذلك في الأغانى . « 3 » يريد بالشركة هنا : الشركاء ، وهى تسمية بالمصدر ، ولهذا ضبطناه بالكسر عطفا على قوله : « ورثة » ؛ وقد ورد هذا اللفظ في شعر عروة بن الورد مرادا به الشركاء كما هنا ، قال : إني امرؤ عافى انائى شركة وأنت امرؤ عافى إنائك واحد انظر ديوان عروة بن الورد ص 88 من المجموع المشتمل على خمسة دواوين من أشعار العرب طبع المطبعة الوهبية . « 4 » ضمّن المعرفة معنى العلم فعدّاها بالباء .